شكيب أرسلان

330

الرحلة الحجازية ( الارتسامات اللطاف في خاطر الحاج إلى أقدس مطاف )

مصفّح ، ذو طبقات بعضها فوق بعض ، والكوارتس - وهو صخر أبيض لماع ، وقد يوجد بصفة متبلورة ، ويتركّب منه السيليس الطفّي . ويعلو هذه الطبقة القديمة طبقة مركبة من الكالسيت ، اجتمعت في الأودية ومجاري السيول ، وعلى مرور الزمان تألّفت الطبقة العليا ، التي هي من تفتت الصخور الممتدة فوق الأرض ، ومن خصائص هذه الطبقات القديمة أنّها تحتوي على معادن من الجنس الجيد ، ومن جملتها معدنان : أحدهما : رمل مركب من حديد مؤكسد ممزوج به قليل من النحاس ، ويبلغ مقدار الحديد نحو ( 60 ) في المئة ، ولا بد من تحسّن المعدن في العمق . والثاني : حديد مؤكسد أيضا ، إنما هو صاف من الجنس الجيد ، يصلح للاستخراج ، ويحتوي على نحو ( 70 ) في المئة حديدا صرفا . وفي منطقة الطائف خصوصا ما بين عين الخضرة والطائف - مقادير وافرة من المرمر الأحمر الجميل ، الذي من فوائده أنّه يعمل أعمدة للأبنية الجميلة ، وتوضع منه أشكال عديدة للزخرف . ثم جاء في ذلك التقرير : وعلى بعد أربع ساعات من الطائف محلة تدعى المعدن ، فيها جبل مرتفع ( 540 ) قدما ، به حفريات قديمة ، تنبىء باستخراج معدن منه ، وفيه آثار معدنية تحتوي على شيء من الحديد ، وقليل من النحاس ، وإذا حفر هذا الموضع فلا بدّ من وجود أشكال معدنية غير الشكل الظاهر على السطح . ومما يبرهن على استخراج هذا المعدن قديما آثار بيوت مبنية في قمة الجبل ، وبوادق من حجر يحرق فيها المعدن بنار الحطب أو الفحم ، ويستخرج منها الحديد ، وإذا أريدت متابعة استخراجه الآن ، لم